محمد بن علي الشوكاني
2180
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وآله وسلم ] وعملنا على قوله وتبعنا سنته ، فإن ما جعاه محلا للاقتداء يكون ثبوت ذلك له بالنسبة وهى قول رسول الله الله عليه وآله وسلم فلم نخرج عن العمل بسنة رسول الله [ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ] ولا قلدنا غيره بل سمعنا الله يقول : { وما إتكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ( 1 ) [ آل عمران : 31 ] وكان هذا القول من جملة ما أتانا به فأخذناه واتبعناه فيه ، ولم نتبع غيره ولا عولنا سواه . فإن كنتم تثبتون لأئمتكم هذه المزية قياسافلا أعجب مما افتريتموه وتقولتموه ، وقد سبق الجواب عنكم في البحث الذي قبل هذا . وبمثل هذا الجواب يجاب عن اتجاجهم بقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - « إن معاذا قد سن لكم سنة » ( 2 ) وذلك في شأن الصلاة حيث أخر قضاء ما فإنه مع اٌمام ولا يخفى عليك أن فعل معاذ هذا إنما صار سنة بقول رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لا بمجرد فعله ، فهو إنما كان السبب لثبوت السنة ولم تكن تلك السنة ( 3 ) سنة إلا بقول رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وهذا واضح لا يخفى . وبمثل هذا الجواب على حديث « أصحابي كالنجوم » ( 4 ) يجاب عن قول ابن ( 5 ) مسعود في وصف الصحابة فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا يهديهم فإنهم كانوا علي الهدى المستقيم .
--> ( 1 ) [ الحشر : 7 ] وسمعناه يقول : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني } . ( 2 ) أخرجه أحمد في « المسند « ( 5 / 246 ) . وأبو داود في « السنن " رقم ( 506 / 507 ) وابن خريمة في صحيحه رقم ( 381 / 383 ) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى به . ( 3 ) انظر : " إعلام الموقعين » ( 2 / 202 ) . ( 4 ) وهو حديث موضوع . وقد تقدم . ( 5 ) ذكره ابن القيم في " إعلام الموقعين " ( 2 / 302 - 303 ) . . . . . .